الشهيد الأول
429
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
وتجوز مساواة المأموم للامام في الموقف . وأوجب ابن إدريس - في ظاهر كلامه - تقدم الامام بقليل ، عملا بظاهر الخبر ( 1 ) . ويدفعه ظاهر صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : ( الرجلان يؤم أحدهما صاحبه يقوم عن يمينه ) ( 2 ) وكذا في حسن زرارة عن الصادق عليه السلام ( 3 ) ولو وجب التأخر لذكره ، والا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة . قال الفاضل - رحمه الله - : ولأنه لو كان شرطا لما أمكن تصور اختلاف اثنين في الإمامة ، لان التقدم ان حصل فهو الامام وإلا بطلت الصلاة ( 4 ) . ويشكل بأنه لا اقتداء هنا حتى يتأخر المأموم ، ولأن تأخر المأموم شرط في صحة صلاته لا في صحة صلاة الامام . والمعتبر بالأعقاب . فلو تساوى العقبان ، لم يضر تقدم أصابع رجل المأموم أو رأسه . ولو تقدم بعقبه على الامام ، لو ينفعه تأخره عنه بأصابعه أو رأسه . وللفاضل احتمال اشتراط التقدم بالعقب والأصابع معا ( 5 ) وهو أحوط . الثانية : لا يجوز تباعد المأموم عن الامام بما لم تجر به العادة . وقال الشيخ - رحمه الله - في المبسوط : ومتى ما بعد ما بينهما لم تصح صلاته ، وان علم بصلاة الامام . وحد البعد ما جرت العادة بتسميته بعدا ،
--> ( 1 ) السرائر : 60 . ( 2 ) التهذيب 3 : 26 ح 89 . ( 3 ) الكافي 3 : 371 ح 1 ، التهذيب 3 : 24 ح 82 . ( 4 ) مختلف الشيعة : 152 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 1 : 170 .